لم تكن انطلاقة الوداد الرياضي في البطولة الوطنية بالشكل الذي كانت تنتظره جماهيره، بعدما اكتفى الفريق بالتعادل أمام وداد تمارة، في مباراة خلفت الكثير من علامات الاستفهام داخل المدرجات وخارجها.
وقبل الحديث عن تفاصيل المباراة، استحضرت مجموعة وينرز 2005 ذكرى رحيل لاعب الوداد السابق يوسف بلخوجة، الذي تحل اليوم الذكرى الخامسة والعشرون لوفاته، بعدما فارق الحياة بقميص الفريق.
وتوجهت المجموعة بالدعاء إلى الراحل، سائلة الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يسكنه فسيح جناته.
ثلاث نقاط ضاعت في المتناول
في تقريرها الخاص بالمباراة، عبّرت وينرز 2005 عن استغرابها من المستوى الذي ظهر به الفريق، معتبرة أن ما حدث في الجولة الأولى يصعب استيعابه، خصوصاً أن الوداد كان مطالباً ببدء الموسم بانتصار أمام جماهيره.
المجموعة وصفت البداية بأنها مخيبة للآمال، معتبرة أن ملعب محمد الخامس، الذي كان يُنظر إليه لسنوات باعتباره حصناً يصعب على المنافسين اختراقه، أصبح في الفترة الأخيرة مكاناً تستطيع فيه الفرق الزائرة العودة بنتائج إيجابية.
وبين الحيرة والغضب، حاولت المجموعة التعامل مع التعثر بمنطق أكثر هدوءاً، معتبرة أن البطولة لا تزال في بدايتها، وأن ثلاث نقاط ضاعت في الجولة الأولى لا تعني نهاية الطريق.
لكن الرسالة الأبرز كانت واضحة: التعثر يمكن تجاوزه، أما تحويل الهزيمة إلى أمر عادي فذلك ما ترفضه الجماهير.
الوداد لا يحتمل عقلية الاستسلام
انتقلت المجموعة في تقريرها إلى توجيه انتقادات مباشرة لمختلف مكونات النادي، مؤكدة أن قميص الوداد يفرض على حامله القتال حتى النهاية، وأن قيمة الفريق وتاريخه لا يسمحان بالتعامل مع الخسارة وكأنها نتيجة طبيعية.
وبلغة المدرجات، شددت وينرز 2005 على أن الأمجاد لا يصنعها إلا من يملكون الرغبة في الانتصار، ويرفضون الاستسلام بعد كل سقوط، ويبحثون دائماً عن العودة بشكل أقوى.
وفي المقابل، أكدت المجموعة أن انتقادها لا يعني الدعوة إلى الانقسام، بل يأتي، بحسب موقفها، من أجل الإصلاح وتصحيح الأخطاء، داعية مختلف مكونات النادي إلى التكاتف والعمل المشترك من أجل مصلحة الوداد.
المدرج لم يتوقف
رغم تأخر الفريق واستقباله هدفين، لم تتوقف الجماهير الودادية عن التشجيع.
وانطلقت المباراة على إيقاع أغنية:
“يا صعيب تكون ودادي ويجري فدمك هاد اللون”
وهي رسالة اختارت من خلالها المجموعة التأكيد على أن الانتماء للوداد، في تصورها، مسؤولية تتجاوز مجرد ارتداء القميص.
واستمر الدعم الجماهيري طوال دقائق المباراة، في تأكيد على أن المدرج، مهما كانت النتيجة، يواصل أداء دوره في مساندة الفريق ودفعه نحو العودة.
20:09.. وفاء لرجالات الوداد
لم تخلُ المدرجات من رسائل الوفاء لرموز النادي.
ففي الجولة الأولى، رفعت المجموعة رسالة عند الدقيقة 20:09، حملت اسمين من رجالات الوداد:
“لبن جلون فضل الميلاد، ولماصون فضل الأمجاد، فرحمهما الله وأحسن مقامهما يوم الميعاد.”
اختيار التوقيت لم يكن اعتباطياً، إذ يحمل دلالة مرتبطة بتاريخ رحيل الرجلين، اللذين جمعهما حب الوداد وخدمته، كما جمعهما تاريخ الوفاة في اليوم نفسه من الشهر نفسه.
سبتة ومليلية حاضرتان في المدرج
وفي الجولة الثانية، انتقلت رسائل المدرج من الشأن الرياضي إلى قضية وطنية، بعدما رفعت المجموعة رسالة باللغة الإسبانية حول سبتة ومليلية.
وحملت الرسالة مضموناً يؤكد، وفق ترجمتها، رفض التخلي عن المدينتين، مع التشديد على استمرار الدفاع عن القضية الوطنية والوحدة الترابية.
رسالة اختارت المجموعة من خلالها التأكيد على حضور البعد الوطني في المدرجات، إلى جانب الحضور الرياضي والجماهيري.
تضامن مع حلالة بويز
أما الرسالة الأخيرة، فكانت تضامناً مع مجموعة حلالة بويز، في سياق صراعها الذي أشارت إليه المجموعة بعبارة “جوج كلمات”.
وجاء في الرسالة:
“حلالة للكاك هي الساس، من حقها تحارب الفساد والاختلاس.”
ولم تكتف المجموعة بمضمون الرسالة، بل أضافت لمسة رمزية بكتابة كلمة “الاختلاس” دون نقطتي الخاء، في إشارة ساخرة إلى أن النقطتين تم اختلاسهما بدورهما من طرف المعني بالرسالة.
واختتمت المجموعة هذا الجزء من تقريرها برسالة تختصر تصورها لعلاقة الجماهير بأنديتها:
“في النهاية، الأندية تعيش بجماهيرها لا بالمنتفعين منها.”
رسالة أخيرة
وفي ختام التقرير، وجهت وينرز 2005 نداءً إلى جميع مكونات الوداد الرياضي، مطالبة بالحفاظ على وحدة الصف والوقوف خلف الفريق.
فالمدرج، وفق الرسالة، سيبقى حاضراً لدفع الفريق نحو المجد، وفي الوقت نفسه سيحتفظ بدوره في انتقاد ما يراه خاطئاً والمطالبة بالإصلاح والتغيير.
يد واحدة خلف الوداد، إما تدفعه نحو المجد، أو تنكر المنكر وتحدث التغيير.





