واصل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة كتابة التاريخ على الصعيد القاري، بعدما تُوّج بلقب كأس أمم إفريقيا للفوتسال 2026، إثر فوزه على منتخب أنغولا بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين، في المباراة النهائية التي احتضنتها القاعة المغطاة التابعة للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بمدينة الرباط، مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ليحقق أسود القاعة لقبهم الإفريقي الرابع توالياً، في إنجاز استثنائي يؤكد مكانة المغرب على عرش كرة القدم داخل القاعة في القارة السمراء.
وجاء هذا التتويج المستحق ليُتوج مشواراً مميزاً قدمه المنتخب المغربي بقيادة الإطار الوطني هشام الدكيك، الذي نجح في قيادة مجموعة متجانسة إلى تحقيق العلامة الكاملة، بفضل الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، إلى جانب الصلابة الدفاعية التي ميزت المنتخب طيلة أطوار المنافسة.
مشوار استثنائي من دور المجموعات إلى منصة التتويج
استهل المنتخب المغربي رحلته في البطولة بقوة، بعدما تفوق على نظيره الجزائري بأربعة أهداف دون مقابل، موجهاً رسالة واضحة إلى بقية المنافسين بشأن رغبته في الحفاظ على اللقب القاري.
وفي المباراة الثانية، واصل أسود القاعة عروضهم الهجومية المميزة، محققين انتصاراً عريضاً على منتخب زامبيا بسبعة أهداف نظيفة، قبل أن يختتموا دور المجموعات بفوز جديد على ليبيا بستة أهداف دون رد.
وبهذه النتائج، أنهى المنتخب المغربي دور المجموعات في صدارة مجموعته بالعلامة الكاملة، برصيد تسع نقاط، بعدما سجل 17 هدفاً دون أن تهتز شباكه ولو مرة واحدة.
وفي الدور نصف النهائي، اصطدم المنتخب الوطني بنظيره المصري، أحد أبرز المنتخبات الإفريقية في تاريخ اللعبة، غير أن أبناء هشام الدكيك فرضوا تفوقهم بشكل واضح، وحققوا انتصاراً كبيراً بستة أهداف دون مقابل، ليحجزوا بطاقة العبور إلى المباراة النهائية.
وجاء الموعد الحاسم أمام منتخب أنغولا، في مواجهة أعادت إلى الأذهان نهائي نسخة 2024، ليواصل المنتخب المغربي تفوقه ويحسم اللقب بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين، وسط فرحة كبيرة للجماهير المغربية.
بالأرقام.. حصيلة مميزة لأسود القاعة في كأس إفريقيا 2026
أنهى المنتخب المغربي مشاركته القارية بأرقام تعكس حجم التفوق الذي أظهره خلال المباريات الخمس:
- عدد المباريات: 5 مباريات.
- عدد الانتصارات: 5 انتصارات.
- التعادلات: صفر.
- الهزائم: صفر.
- الأهداف المسجلة: 28 هدفاً.
- الأهداف المستقبلة: هدفان فقط.
- فارق الأهداف: +26 هدفاً.
- المباريات بشباك نظيفة: 4 مباريات.
- المعدل التهديفي: 5.6 أهداف في المباراة الواحدة.
- الحصيلة النهائية: بطل إفريقيا للمرة الرابعة توالياً.
النتائج الكاملة للمنتخب المغربي
| المرحلة | المباراة | النتيجة |
|---|---|---|
| دور المجموعات | المغرب – الجزائر | 4-0 |
| دور المجموعات | المغرب – زامبيا | 7-0 |
| دور المجموعات | المغرب – ليبيا | 6-0 |
| نصف النهائي | المغرب – مصر | 6-0 |
| النهائي | المغرب – أنغولا | 5-2 |
وتبرز هذه الحصيلة التوازن الكبير الذي ميز أداء المنتخب الوطني، إذ جمع بين القوة الهجومية والنجاعة الدفاعية، بعدما حافظ على نظافة شباكه في المباريات الأربع الأولى، قبل أن يستقبل هدفين في المواجهة النهائية.
هشام الدكيك.. مهندس الهيمنة المغربية على الفوتسال الإفريقي
لا يمكن الحديث عن الإنجازات المتتالية للمنتخب الوطني لكرة القدم داخل القاعة دون التوقف عند الدور المحوري للمدرب هشام الدكيك، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أنجح المراحل في تاريخ هذه الرياضة بالمغرب.
فقد ساهم الإطار الوطني، بفضل رؤيته التقنية واستمرارية عمله، في بناء منتخب يتميز بالانسجام والقدرة على التحكم في إيقاع المباريات، إلى جانب امتلاك حلول هجومية متنوعة وقدرة كبيرة على التعامل مع مختلف المنافسين.
ولم تكن النتائج الكبيرة التي حققها المنتخب المغربي خلال هذه النسخة مجرد انتصارات عابرة، بل جاءت لتعكس عملاً متواصلاً على مستوى التحضير والتأطير والتطوير الفني، ما سمح لأسود القاعة بالحفاظ على مستواهم التنافسي ومواصلة حصد الألقاب.
كما برز خلال البطولة عدد من العناصر الوطنية، من بينها سفيان المسرار، ويوسف جواد، وإدريس الرايس الفني، وبلال البقالي، وإسماعيل أمزال، وسفيان الشعراوي، في تأكيد جديد على توفر المنتخب المغربي على مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق.
أربعة ألقاب متتالية.. عقد من السيطرة الإفريقية
يمثل تتويج 2026 محطة تاريخية جديدة في مسار المنتخب المغربي، الذي نجح في إحراز كأس أمم إفريقيا أربع مرات متتالية، خلال سنوات:
2016 – 2020 – 2024 – 2026
ويعكس هذا التسلسل الاستثنائي استمرارية نجاح المشروع الرياضي المغربي في كرة القدم داخل القاعة على امتداد عقد كامل، بعدما تحول المنتخب الوطني إلى قوة قارية يصعب تجاوزها.
كما يؤكد هذا الإنجاز أن المغرب لم يعد يكتفي بتحقيق نتائج إيجابية في البطولات الإفريقية، بل أصبح يسعى إلى ترسيخ ثقافة الانتصار والمحافظة على الألقاب، في ظل الاستقرار التقني والتطور المتواصل لمستوى اللاعبين.
إنجاز مغربي ورسالة للمستقبل
لم يكن التتويج بكأس إفريقيا 2026 مجرد إضافة لقب جديد إلى خزينة المنتخب المغربي، بل شكل أيضاً تأكيداً على نجاح مسار طويل من العمل والتخطيط والاستثمار في كرة القدم داخل القاعة.
فبعد خمس مباريات وخمسة انتصارات و28 هدفاً مسجلاً، أسدل أسود القاعة الستار على مشاركتهم القارية بصورة تعكس حجم الطموح الذي بات يميز هذا المنتخب.
وبين فرحة التتويج على أرض الوطن واستمرار الهيمنة الإفريقية، تتجه الأنظار إلى التحديات الدولية المقبلة، حيث سيكون الرهان هو مواصلة التطور وترجمة التفوق القاري إلى إنجازات أكبر على المستوى العالمي.
وبينما تحتفل الجماهير المغربية باللقب الرابع على التوالي، يبقى الإنجاز الأبرز أن المنتخب الوطني، بقيادة هشام الدكيك، نجح في تحويل التألق إلى استمرارية، والانتصارات إلى ثقافة، والألقاب إلى تاريخ جديد لكرة القدم داخل القاعة المغربية.





