هناك حقيقة لا يمكن الاختلاف حولها: مدرسة الوداد الرياضي ما زالت تُنتج لاعبين بجودة عالية. والدليل ليس ما يقدمه هؤلاء داخل الفئات السنية، بل ما يحققونه بعد مغادرة النادي.
في كل مرة يرحل لاعب شاب عن الوداد، يعتقد الكثيرون أن قصته انتهت. لكن بعد فترة قصيرة، يعود اسمه للواجهة بقميص نادٍ آخر. يزيد فافا، حمزة جنان الله، لوكماني، أوبرايم، إسحاق الزيداني، مهدي الوافي… أمثلة تؤكد أن الموهبة كانت موجودة، لكنها احتاجت فقط إلى فرصة وثقة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا ينجح أبناء مدرسة الوداد خارج أسوار النادي أكثر مما ينجحون داخله؟
لا يتعلق الأمر بانتقاد المدربين أو الإدارات السابقة فقط، بل بطرح نقاش حول المشروع الرياضي للنادي. فالوداد، الذي كان يُعرف بأنه فريق يصنع لاعبيه، أصبح يعتمد بشكل أكبر على الانتدابات، بينما يجد أبناء المدرسة أنفسهم مضطرين للبحث عن فرصتهم في أماكن أخرى.
المفارقة أن هؤلاء اللاعبين، الذين لم يجدوا مكاناً داخل الفريق الأول، يتحولون إلى عناصر مؤثرة في أندية منافسة، وبعضهم يعود إلى الواجهة بقوة، وآخرون يواصلون التطور بعيداً عن الوداد.
هذا الواقع لا يعني أن مدرسة الوداد فقدت قيمتها، بل العكس تماماً. فهي ما زالت تقوم بدورها في التكوين، لكن الحلقة المفقودة هي كيفية استثمار هذه المواهب قبل أن تغادر.
كرة القدم الحديثة لا تُقاس فقط بعدد الصفقات، بل أيضاً بقدرة النادي على تحويل لاعبيه الشباب إلى عناصر أساسية داخل الفريق الأول. وهذا ما يحتاج الوداد إلى مراجعته خلال السنوات المقبلة.
الوداد لا ينقصه لاعبون موهوبون، بل يحتاج إلى رؤية تمنح أبناء النادي الثقة والوقت لإثبات أنفسهم. لأن النجاح الحقيقي لمدرسة التكوين لا يكون عندما يتألق اللاعب في فريق آخر، بل عندما يصبح نجماً بقميص النادي الذي صنعه





