لم يكن تتويج المغرب الفاسي بلقب البطولة الوطنية مجرد نهاية لموسم ناجح، بل كان نهاية لانتظار دام 42 عامًا، منذ آخر تتويج سنة 1985. أربعة عقود كاملة ظلت خلالها جماهير “الماص” تحلم بعودة فريقها إلى القمة، إلى أن تحقق الحلم بفضل مشروع رياضي بُني على التخطيط والاستقرار والعمل الاحترافي.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة عمل جماعي شاركت فيه مختلف مكونات النادي، وفي مقدمتها الإدارة التي راهنت على مشروع واضح المعالم، ومن بين أبرز الأسماء التي ساهمت في هذا النجاح المدير الرياضي بدر القادوري، الذي نجح في نقل عقلية اللاعب المحترف إلى منظومة التسيير الرياضي.
فبعد مسيرة مميزة كلاعب مع الوداد الرياضي والمنتخب المغربي، دخل القادوري عالم الإدارة بعقلية مختلفة، تقوم على الاختيار المدروس والتخطيط بعيد المدى، واضعًا مصلحة النادي فوق كل اعتبار.
وخلال فترة عمله، ساهم في بناء فريق قادر على المنافسة من خلال المشاركة في اختيار مدرب يمتلك شخصية البطل، إلى جانب استقطاب عناصر أثبتت قيمتها فوق أرضية الميدان، مع الحفاظ على سياسة مالية متوازنة وتدبير عقلاني يخدم مستقبل النادي.
ولعل أهم ما يميز هذا المشروع أنه لم يعتمد على الحلول المؤقتة أو الأسماء الرنانة فقط، بل على بناء منظومة متكاملة أعادت للمغرب الفاسي هويته التنافسية، وجعلته يستحق اعتلاء منصة التتويج عن جدارة واستحقاق.
إن استعادة لقب البطولة الوطنية بعد 42 عامًا تؤكد أن النجاح يبدأ من الإدارة قبل أن يُترجم داخل الملعب، وأن حسن التخطيط والقرارات الصائبة يصنعان الفارق في عالم كرة القدم.
واليوم، يفتح المغرب الفاسي صفحة جديدة في تاريخه، بينما يثبت بدر القادوري أنه أحد الوجوه التي ساهمت في هذا التحول، ليكون حاضرًا في واحدة من أهم المحطات المضيئة في تاريخ النادي، بعودة اللقب الأغلى إلى خزائن “الماص” بعد غياب طويل





