أربعة انتصارات متتالية، و23 هدفاً مسجلاً، وشباك لم تهتز ولو مرة واحدة… بهذه الحصيلة القوية، بلغ المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة نهائي كأس أمم إفريقيا 2026، مقدماً صورة منتخب يعرف كيف يهاجم، وكيف يحمي تقدمه، وكيف يحافظ على تركيزه مهما اتسع فارق الأهداف.
وخلف هذا المسار، يبرز اسم الناخب الوطني هشام الدكيك، الذي يواصل ترسيخ هوية واضحة لأسود القاعة، قوامها الانضباط والعمل الجماعي والطموح المتجدد.
من البداية إلى النهائي… التفوق بالأرقام
استهل المنتخب المغربي مشواره بفوز على الجزائر بأربعة أهداف دون رد، قبل أن يتجاوز زامبيا بسباعية نظيفة، ثم يختتم دور المجموعات بانتصار على ليبيا بستة أهداف لصفر. ثلاثة انتصارات و17 هدفاً، دون استقبال أي هدف، منحت الأسود صدارة مجموعتهم بالعلامة الكاملة.
وفي نصف النهائي، واصل المغرب بالنسق نفسه، متفوقاً على المنتخب المصري بستة أهداف دون مقابل، ليحجز موعداً مع أنغولا في المباراة النهائية، ويرفع حصيلته إلى 23 هدفاً مع الحفاظ على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً.
بصمة الدكيك… قيمة الهدف وقيمة التفاصيل
تمنح هذه الأرقام قراءة واضحة لقوة المنتخب، لكنها تفتح أيضاً باب الإشادة بالعمل الذي يقوده الدكيك. فبناء فريق قادر على التسجيل بغزارة، مع الحفاظ على توازنه، يحتاج إلى انسجام بين الأدوار وإلى اقتناع جماعي بأن حماية المرمى مسؤولية الجميع.
وفي الفوتسال، حيث تضيق المساحات وتتسارع التحولات، قد تكفي لحظة شرود واحدة لتغيير النتيجة. لذلك، فإن الوصول إلى النهائي دون استقبال أي هدف يمنح هذا المشوار قيمة خاصة، ويجعل الصلابة الدفاعية عنواناً بارزاً إلى جانب الفعالية الهجومية.
كما أن استمرار التركيز رغم النتائج العريضة يعكس عقلية تنافسية تستحق التقدير: كل هجمة لها أهميتها، وكل عودة دفاعية لها قيمتها، وكل دقيقة تتطلب الجدية نفسها حتى صافرة النهاية.
جيل يواصل البناء… ومدرب يجدد الطموح
تأتي هذه النتائج امتداداً لمسار قاده الدكيك، الذي تولى تدريب المنتخب سنة 2010، وكان من الأسماء المحورية في تطور الفوتسال المغربي. ويدخل المغرب هذه النسخة بعد تتويجه بالألقاب القارية الثلاثة السابقة في 2016 و2020 و2024.
وتبقى المباراة النهائية الاختبار الحاسم لترجمة هذا التفوق إلى لقب جديد. لكن ما قدمه أسود القاعة حتى الآن يستحق الإشادة: منتخب يمتع بقدرته على التسجيل، ويطمئن بانضباطه، ومدرب يواصل رفع سقف الانتظارات بعمل تظهر ثماره داخل الملعب.
23 هدفاً في مرمى المنافسين، وصفر في الشباك المغربية… أرقام تختصر قوة المجموعة، وتحمل بصمة هشام الدكيك.





