إيجاد الداء قبل الدواء
الكرة المغربية تعيش أزهى فتراتها. منتخب يصل لنصف نهائي كأس العالم، أندية تنافس قارياً، وجماهير مغربية أبهرت العالم بشغفها داخل وخارج المغرب. لكن هذا البريق تشوهه أحداث الشغب التي تطل علينا بين الحين والآخر.
الخميس الماضي، مباراة الجيش الملكي والرجاء الرياضي تحولت من عرس كروي إلى ساحة مواجهات. اعتقالات، إصابات، صور مؤسفة تتصدر الأخبار. وهنا نسأل: كيف نصلح إذا لم نشخص الداء أولاً؟
الداء ليس في كرة القدم نفسها. الداء في غياب ثقافة التشجيع الحضاري عند فئة قليلة تسيء للأغلبية. الداء في استغلال المدرجات لتصفية حسابات لا علاقة لها بالرياضة. الداء في ضعف التأطير داخل بعض الفصائل، وفي غياب الردع الكافي، وفي أحيان كثيرة في ظروف اجتماعية تدفع الشباب لتفريغ غضبه في المكان الخطأ.
أما الدواء فلا يكون بالمنع فقط أو بالعقوبات الجماعية التي تعاقب المحب الحقيقي مع المسيء. الدواء يبدأ بالحوار مع الجماهير الحقيقية، بالتأطير داخل الملاعب وخارجها، بتحميل المسؤولية للمتورطين أفراداً لا جماعات، وبخلق بدائل للشباب تمنحهم الأمل.
الكرة المغربية ملك للجميع. والجمهور المغربي أثبت أنه الأفضل عالمياً عندما يريد. فلنحمي هذا المكتسب، ولنعالج الداء قبل أن نبحث عن دواء متأخر.
خلاصة القول: ما وقع في مباراة الجيش والرجاء جرس إنذار. مؤسف أن نرى اعتقالات وإصابات بسبب مباراة يفترض أن تجمعنا. الكرة للفرجة والمتعة، وليست ساحة حرب.





